الشيخ محمد اليزدي
239
فقه القرآن
استثناء في الجهاد الخامسة : قوله تعالى : . . . فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً * إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا * سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً . ( النساء [ 4 ] الآية 89 إلى 91 ) الآيات المباركات في سياق آيات الجهاد التي قد عرفتها ، فهي تشير أولا إلى : اختلاف المؤمنين في جواز مقاتلة المنافقين وعدمه ، حتى صاروا فئتين : ففئة منهم يحكمون عليهم بأنهم كفّار ، حيث لم تؤمن قلوبهم ، وان شهدت ألسنتهم ، فليس لهم حكم الاسلام أصلا ، ويجوز مقاتلتهم ، وكذا يحرم تولّيهم . وفئة يحكمون لهم بالاسلام ، ويعتقدون بعدم جواز مقاتلتهم ، لترتّب أحكام الاسلام وآثاره عليهم ظاهرا ، فان الاسلام شهادتان وقرينتان . والاختلاف ذلك بنفسه كان على حدّ ينافي مصالح المسلمين ، فحذّرهم الله تعالى منه ، وقال : ما لكم في المنافقين وقد صرتم بسببهم فئتين ؟ اعلموا جميعا ، وكونوا على نظرة واحدة ، بأن الله تعالى حكم عليهم بالكفر ، وأركسهم وأعادهم فيما كانوا عليه بما كسبوا من نفاق ، والذين يظنون أنهم مسلمون ، أيريدون أن يهدوا من أضلّه الله من أولئك المنافقين ؟ ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ، فإنهم بنفاقهم قد ضلّوا عن الطريق السويّ ، وباصرارهم على النفاق ، فلن يجدوا إلى الحق سبيلا ، بل إنهم يريدون إضلالكم ونفاقكم حتى تكونوا كفارا على سواء ، فهم يصرّون عليكم